عبد الوهاب الشعراني

140

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الروم علم حضرة التأييد لأهل العناية الإلهية وبماذا يؤيدهم وفي أي موطن يؤيدهم وما السبب الموجب لتسليط أعدائهم عليهم وتمكنهم منهم ؟ ولم استند المعتدى عليهم وهل استند لأمر وجودي إلهي أو لأمر وجودي نفسي ؟ ومنها علم حضرة التردد في الأمر فيحكم عليه بأمر ثم يحكم عليه بأمر آخر كالشىء تراه تقول فيه إنه حق ثم تقول فيه إنه باطل حتى باعتبارين ثم تقول فيه إنه لا باطل ولا حق ثم تقول فيه لا أدرى ما هو فعودة إلى الجهل به هل هو عين الأمر بذلك الأمر أو يمكن الوصول إلى العلم به ولكن هذا ما وصل فنطق بنعته لا بنعت ما تكلم فيه ومنها علم الإنصاف من غير تعصب وما حضرته من الأسماء الإلهية وما الذي يسكن الغضب من الغضب ؟ فإن القهر لا يسكن الغضب وإنما يخفى حكمه لسلطان القهر عليه فلا يكون التسكين إلا باللطف والتمسكن لا بالقهر والغلظة ومنها علم حضرة الإحاطة الملكية ومنه يعلم إحاطة الملائكة بالعالم يوم يصفّون وهل هم اليوم على تلك الصورة أم لا ؟ وما حكمهم فينا اليوم وما حكمهم فينا ذلك اليوم مع أن صفة الإحاطة واحدة ؟ وماذا ينادى هناك بعضهم بعضا ؟ وهنا ليس كذلك إلا في مواطن مخصوصة وما ذلك إلا أن القيامة على صورة الدنيا سواء غير أن الحاكم هناك هو الواحد بارتفاع الوسائط وهنا هو الحاكم الواحد بعينه لكن بالوسائط ففرق تعالى بين الدارين كما فرق بالجنة والنار بين القبضتين ومنها علم حضرة من تحكم على اللّه ومن أين تحكم وما الذي أجرأه على ذلك ؟ هل هو صفة حق أو صفة جهل ومنها علم حضرة العناية ومنه يعلم حكمة العناية الإلهية بالجبارين والمتكبرين ومنها علم حضرة عصمة الأسماء الإلهية ومن عصم منها ممن لم يعصم ولماذا عصمه ولماذا لم يعصمه ؟ وذلك كاسمه تعالى الأحد فإنه تعالى لا يتجلى في هذا الاسم لخلقه لا دنيا ولا أخرى فهو كالاسم اللّه بخلاف غير هذين الاسمين من جميع الأسماء